حالات مقنّعة

ما يكتب على هذه الصفحات يجب ألّا يؤخذ على محمل الجد وكل من وصل إلى هذه الصفحات، وصل عن سابق اصرار وتصميم من الكاتب بنفسه

أنت

ما زلت أضيع حينما أكتب لغيرك وكأنّ ما عاد يعيش هنا أحد غير فكرتك وكأنّ الحب أتى بشكلٍ مختلف هذه المرة وكأنّني لم أعِ أنّك هناك في الفترة الماضية وكأنّني كنت وحدي من دونك وكأنّ العالم اختار أن يبعد عن كل شعور غيرك وكأنّ هذه الكواكب حطّت على كل ذبذبة وكلِ خرافة إلى جانبك وكأنّني ما عدت أميّز كل شيء بعيد عنك وكأنّني رأيتك البارحة حينما غبت عن كل شيء وحين عزلت نفسي عن كل ما لا يشبهك. أحاول أن أستذكر ما أكره بك، ورغم أنّ كل شيء أمامي، ما زلت أذكر تفاصيل كل ما أحببت بك. أخاف أن أكتب هذا وأن أقع بما خفت أن أستسلم له، أخاف منك حينما أتأكد أنّك غادرت ورغم أنّ الفكرة هنا، ما زالت بعيدة عنّي، وما زلت أخاف منك.

كيتامين

كسرتُ قلبي ٦ مراتٍ في يومٍ واحد ولم أشفى حتى رأيت بقعة من النجوم تحملني وحدي بين غيومٍ رمادية وفوق عالم يزول مع كل شيءٍ بجانبي. كرهتها كلها حتى لو ابتسمت وحتى لو حاولت. كرهت كل شيء. حتى الأبيض منها وحتى الصيف معها. أحببت لا شيء بها حتى وإن حاولَت وحتى لو تذكرتها. وغصت بها وبنفسي حتى ذبت بوسادتي تحت حتى القاع حتى اللاوجود حيث رؤيتي لا تساعدني والأصوات أقوى من واقعي. أقوى من أن أعي أنّ طريق العودة هو لا عودة وطريق الرجوع رحل منّي. بقيت هنا وحدي لا أحب أحد سوى ما أحب بنفسي ولا أسمع سوى ما يسمع ذاك الذي يجلس وحده في سرير أصفر ويغوص بعمقٍ لا يفهمه سوى حبّه لكل ما يلمسه ولا لكل ما يشعر به.

أنت ٢

اكتشفت أنّني كتبت هذا وأنا ثملة ولم أكمله. مرّ وقتٌ منذ أن كتبت أي شيء. وحتى في حالات الثمل، لا يمكنني أن أكمل أكثر من بضعة أسطر. أحزن على حالي اليوم التي فقدتها كما فقدت قدرتها على الكتابة عنها وعن أي شيء سواء كان حزين أو سعيد. لخّصت لي كل المشاعر وكأنّه كُتب عليّ الحرمان من فرحها.

أخاف عليها من لا شيء بينها وبين العالم أو حتى بيني وبينها وكأنّها تعي بكل هذا. أخاف وحدي، فالشعور بالخوف يذكرني أنّها هنا بمكانٍ ما قربي رغم بعده. أخاف عليها وأنسى أن أخاف على نفسي منها. لم أكتب لها منذ فترة، فقد خفت من ذلك لأنّه يذكرني بكم المشاعر التي أحملها لها. وحدي. وفي عالمي. فهي لا تعي ذلك حتى لو حاولت أن أوصل لها كل هذا بنظراتي.

أربط فكرتها بأفكار تشبهني وكأنّني أحلل نفسي بتحليلها. أعي أنّني أضفت كماً من الحب في وصفها لتبدو كما هي عليه وأعلم أنّني ثملة ونسيت ما فعلت. ربما أرغب الكتابة عن نفسي من خلالها. ربما أرغب لو يأتي من يحللني. ربما أودّ أن أكون مكانها.

الحب

علمت كل ما بك، حتى ما عنك، وحتى خلف ما قلت. وما عدتِ، ولن تعودي وحتى لو أحببتُ غيركِ. قبّلت عينيكِ وخلف أذنيكِ ودون شفتيك وما أحببت بك سوى ما خرج منك. ولن تعودي ولن تتكلمي، وحتى لو كلّمتُ، لن تستجيبي، ولن أستكينَ، ولو وددت وحتى لو رغت بذلك، لن أستطيعَ. أخاف المشاعر وأحبّ عقلك وأرهب ما تفكرين وأحب تقبيلك. وحتى إن نجحت، قد أفشل في تقبّلك. وحتى لو فشلتُ، قد أخاف تحمّلك. وحتى حزنك يحزنني. وحتى فرحك لا يكفيني ولن أتمكن من ارضائك. وحتى لو تمكنتُ، سأبتعد عن لقائك. وحتى لو اخترتُ لقائك، سأخاف اخبارك. وحين أخبرك، ستخافين الردّ. والردود لا تريح، هي تقنعنا بما حلمنا به. وأحلامنا لا توقظنا، هي تبقينا في مرمى التائهين حيث نعيش من أنفاسهم ولا يخافون ما بأنفسنا ولا يسمعون لما نحمل في جعبتنا. أخاف من تلك الكلمة. والحبّ لن يرضي مسمعك. سيرضي مشاعري وحتى لو رضيت بها، لن أرضى بما حملت لي به.

مارس 2021

أحاول أن أقنع نفسي أنّ ما نعيشه اليوم ليس سوى جزء من الذاكرة ولا يعني شيء. أصل لمرحلة الحزن وأعي أنّ الواقع أقوى من أفكار تعطيني قوة مزيّفة. أعي أنّ الذكريات مؤلمة وحتى لو كانت جزء من النسيان. أعي أنّ أحياناً قد ننساها ونبقي شعورها، ونعيش ألمها، وهنا لا يمكن أن نفعل شيء سوى أن نحمل خسائرنا ونحاول أكثر، ربما نسينا الشعور، ربما حاولنا إصلاحه. في كلّ الأحوال، أحاول أن أقنع نفسي أنّ ما أعيشه سوف يمحى حينما يغادرني، وأعلم تماماً أنّه سيبقى للأبد حتى أنسى نفسي ولا أنساه. أحاول أن أقنع نفسي أنّ كل شيء زائف والحزن ليس سوى جزء من كلّ المراحل ومن الطبيعي ألّا يغادر. أحاول أن أقنع نفسي أنّني هنا لهدفٍ أسمى، لا يمكنني حتى البوح به. أحاول أن أقنع نفسي أنّني بخير، وما أنا سوى في مراحل البؤس الأولى حيث تبدو الأمور أفضل

عام

في بداية عامنا المشؤوم بطبيعة الأحوال، ما زلنا نضع أنفسنا خلفهم وحتى لو صعدنا دونهم. ما زلنا نؤجّل ما قد يسعدنا ونتجنب سماع ما قد يخرجنا مما نهرب منه. ما زلنا نخاف مواجهتهم ونتقبل ما لم يواجهوننا به. في بداية عامنا المشؤوم، ما عدنا ننتظر الصباح، نستيقظ بآخر ساعاته حيث لا لون لسمائه ولا طعم في شمسه. ما زال الليل يبدو بعيداً وحتى إن اقترب، يمر علينا من دون شعور. ما زالت المشاعر لا تطرق أبوابنا والابتسامات لا تحمل تعريف البراءة التي أخبرونا عنها. في بداية ما انتظرنا نهايته، ما زالت رائحة الموت ثقيلة، والرصيف ما عاد الملجأ والملجأ يبعد عن الأمان. ما زلنا نمشي من دون وجهة، ونلملم ما نجد ونفقد أنفسنا، ننسى من كنّا ونبحث عن شعور جديد، نخدّره حينما نجده ونقتل ما قد يوقظه، نكبله بخيباتنا ونضيع من بعده، نشتاق إليه ولا نبحث عنه، ونحبّه ولا نحضنه، نخاف من أنفسنا عليه، ولا نذكر أن نخاف منه علينا.

المدينة ٢

لم تجلب لك كل هذه الزوايا سوى السعادة

بوجوهٍ تخطت هلاك حزنها

أو ذكريات عبرت أياماً سيئة

بفتاة وقعت بحبها

غادرت لمدنٍ أخرى

تبحث عن سلامٍ في الموت

وتخاف من الموت من دون سلام

لم تجلب هذه الزوايا سوى رائحة السعادة

في سريرٍ بشراشفَ لا تتغير

لونها أبيض يبقى مع الأيام

يختلط مع لوحاتٍ سوداء

وحب لا يعني شيء

بفتاة علقت بقلبها

وغادرت نحو رحلةٍ أفضل

حيث رائحة الموت تختبئ بالشجر

لا بوكر الخيبات أو بين الحجر

لم تجلب هذه الزوايا سوى لمسات السعادة

وضعت كفّك على خدّها

ووضعوا كلَ ما جنوا لابتسامتك

حملوك في هذه الشوارع

وضحكتم على فتاةٍ غادرت

قبل زوال المدينة

وقبل زوال الحب

ضحكتم على حبٍ مات

وعلى خيباتٍ لم يشفها الكحول

وضعتم كل هذا خلفكم ورأيتم كل شيءٍ يزول

حملوك حينما كنت بأقسى مأساتك

عندما كانت مأساتهم أخف بدرجة

حملوك حينما خفت محادثتها

حينما لم تردّ عليك

حينما غادرت المدينة

لمكانٍ رأت فيه الأمان

لمكانٍ لن تكون به

في مدينةٍ لن تلتقيا بها

جوارب

أحزن على ما يحدث. حتى الحزن ما عاد شعور الساعة أو ما يدفعني لأكتب. ما عدت أتلاشى حتى. أحببت التلاشي لفترة، أحببت الشعور بكل ما لا أشعر به. لا شيء. مثل ذلك الجورب الذي ضاع خلف السرير، لكنك لم تجده خلف السرير، وكأنّه حُرم من الضياع وغير مكتوب عليه التلاشي. مكتوب عليه عدم الوجود هذا. حالتك اليوم تشبه تشابيهك. تشبّه نفسك بجوارب قديمة لا قيمة لها. لا بقصيدة حزينة أو رسالة أخيرة. يصل البؤس خلف سريرك، يحضنك ويأخذك برحلة لا تشبه الضياع وليست قريبة من التلاشي ولا حتى التعافي، والثالثة تستخدمها لهدف التلحين لا أكثر. لا تفهم معناها ولا يمكنك الكتابة عنها. تكتشف أنّك لست واقع بالحب وجميع ما كتبته، كان كذب. أحببتها لتحيي الشعور لكن الشعور لم يحييك وكأنّه كتب عليك أن تبقى الجورب الموجود. ذلك الذي يبقى منتظراً وكأنّ قيمته تقع خلف السرير. تموت لاحقاً ولا يهم أين تصل، فلا أحد يريد معرفة قصة جوربٍ ضاع من ضياع صديقه. أحزن على ما يحدث. لم يعد بامكاني التعبير وكأنّ حالة اللا شعور هذه هي الشعور الوحيد. أحزن على نفسي، فهي لم تعد تعرف شيء أبعد من غرفتها

مرحباً

لم أنم بعد. شعرت أنّني أريد الكتابة عنك مجدداً. لا تغادرني فكرة الفشل حينما أفكر بك. غالباً ما أحاول أن أبتكر حجج أو ربما أعيش من فرح اللحظات الني عشتها معك، غالباً ما أحاول أن أبتكر وسيلة للوصول إليك، أو طريقة لتتذكري وجودي. لا شيء. ما زال الفشل بك قائماً وكأنّ هذه الحالة حتى ألتقي بشخصٍ جديد. أتمنى لو لم أشعر بهذه الحاجة. لو كنت كافية، أو لو كنت هنا. أظن أنّني أملك الأساليب الكافية لاسعادك. وما أدراني. فكرة جديدة قد تخرجني من البؤس. بؤس الفشل هذا. لكن أعلم أنّ مهما حصل وكيفما حاولت، النتيجة ذاتها. أنت في مكانٍ ما ولا يمكن حتى أن أتهيأ ماهية شعورك. ماذا تأكلين، ماذا تشاهدين. ماذا يحدث معك ومن يشغل حياتك. ماذا تحملين لمستقبلك. وهل أحببت اللوحة التي شاركتها على صفحتك، أو أحببت الحزن بها؟ هل تعلمين كم أحبّك أو أنّ البعد لا يشعرك بهذا؟ هل هناك من يسعدك أو من يحزنك؟ هل هو كافٍ أو أنّك وحدك. لا يوجد أدنى فكرة وكأنّ الفشل لن يغادر، حتى أسمع صوتك أو أقرأ رسالة منك. لن يحدث كل هذا

الشوق

كيف حالها بعد كل هذا؟ هل تعي معنى الشوق؟ كيف ستعي معنى الشوق؟ هل تقرأ ما أكتبه؟ هل تعي أنّه منها؟ هل فكرت بالقبلة الأخيرة؟ وما معنى القبلات الأخيرة إن كانت لا تحدد سوى النهايات؟ أسوأ هي من العناق الأخير. هل تعي ما الحب؟ وما الحب من دونها؟ هل هذا هو الحب إن كان طرفه الأكبر في الجزء المقابل من القدر؟ هل تعلم أنّني رأيتها خلسةً منذ أشهر قليلة؟ هل رأتني؟ هل أرادت معانقتي؟ أردت تقبيلها. لماذا لم تراني؟ لماذا لم يضعني القدر أمامها؟ وضعها أمامي. لماذا تفوز المأساة دائما؟ أردت ترك كل شيء. هل أرادت أي شيء؟ هل هذا هو الشوق أم أنّه مجرد وهم الشعور؟ هل أشتاقها أو أشتاق نفسي معها؟ حينها. حينما نسيت معنى الكره وكان الوجود محاط بخصائلها؟ لماذا أحب شعرها بهذا القدر؟ لماذا يعنيني كل هذا؟ ما أقرف التفاصيل! أكرهها. كما لم تحبني. أسأل، ماذا أحبت بي؟ تقرأين؟ أخبريني ماذا أحببت بي؟ لماذا لا تأتي؟ سهلٌ الأمر. كل ما عليك فعله هو أن تأتي. لكن، كل ما كان عليك فعله هو ألّا تغادري. غادرت. لماذا أكلمها بالمخاطبة؟ لا أريد كل هذا. أسأل. هل هو جزء من الندم؟ ماذا تفعل الآن؟ لا تكتب عنّي بالتأكيد. لماذا ينتصر البؤس دائماً. مرّ ١٠ أشهر منذ أن فقدت حلمي. شهران منذ أن فقدت المدينة. لماذا يتكدس البؤس هكذا؟ كل شيء يدفعني لأكره نفسي. أكرهها من خلالي. أفضل لو أتلاشى. لماذا التلاشي صعب؟ لماذا لا يأتي من دون فكرتها؟ لماذا عليّ أن أتلاشى وحدي من دونها؟ ما هو الشوق؟ هل أشتاق لها؟ الشوق مزعج. أكثر من الندم. لماذا أندم على ذنب لم أقترفه؟ لماذا غادرت؟ لماذا لا تعود؟ كيف حالها بعد كل هذا؟ هل تعي كم الشوق مزعج؟

تأتي الأسئلة كرقع ليلية تغطي ما نفتقد إليه. لا نخاف من أجوبتها. نخاف ألّا نجد لها شرحاً أو حتى إفتراضية سريعة لها. نعي في الأخير أنّها الوسيلة لنندم أو ربما نرثي ما لم نعرفه. أسئلة الحزن لن تغير شيء، ستغرقنا أكثر. أسئلة المساء سترافقنا حتى الليل، وسنبكي منها، لا لأجلها، سنبكي لأنّها ما عادت سوى أجزاء من الذكريات، وكأنها الحالة قبل الندم. وكأنّ الصباح قريبٌ منها لكن بعيدٌ عنها. وكأنّ الوقت ومع المكان لا قيمة له حينما نفتقدهم، وكأنّنا ما نخافه يقع بالقرب منّا. نخاف ألّا نجدهم بعد كل هذا، أو ألّا نجد أنفسنا دون فكرتهم.